الزركشي
265
البرهان
ما فوقها يسيرا يسيرا ، تيسيرا من الله على عباده لحفظ كتابه ، فترى الطفل يفرح بإتمام السورة فرح من حصل على حد معتبر . وكذلك المطيل مع في التلاوة يرتاح عند ختم كل سورة ارتياح المسافر إلى قطع المراحل المسماة مرحلة بعد مرحلة أخرى ; إلى أن كل سورة نمط مستقل ، فسورة يوسف تترجم عن قصته ، وسورة براءة تترجم عن أحوال المنافقين وكامن أسرارهم ، وغير ذلك . فإن قلت : فهلا كانت الكتب السالفة كذلك ؟ قلت : لوجهين : أحدهما أنها لم تكن معجزات من ناحية النظم والترتيب ، والآخر أنها لم تيسر للحفظ . وقال الزمخشري : الفوائد في تفصيل القرآن وتقطيعه سورا كثيرة - وكذلك أنزل الله التوراة والإنجيل والزبور ، وما أوحاه إلى أنبيائه مسورة ، وبوب المصنفون في كتبهم أبوابا موشحة الصدور بالتراجم : منها أن الجنس إذا انطوت تحته أنواع وأصناف كان أحسن وأفخم من أن يكون بابا واحدا . ومنها أن القارئ إذا ختم سورة أو بابا من الكتاب ثم أخذ في آخره كان أنشط له ، وأبعث على التحصيل منه لو استمر على الكتاب بطوله ، ومثله المسافر إذا قطع ميلا أو فرسخا وانتهى إلى رأس برية نفس ذلك منه ونشطه للمسير ; ومن ثمة جزئ القرآن أجزاء وأخماسا . ومنها أن الحافظ إذا حذق السورة اعتقد أنه أخذ من كتاب الله طائفة مستقلة فيعظم عنده ما حفظه . ومنه حديث أنس : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل فينا . ومن ثم كانت القراءة في الصلاة بسورة أفضل . ومنها أن التفصيل يسبب تلاحق الأشكال والنظائر وملاءمة بعضها لبعض ، وبذلك تتلاحظ سعيد المعاني والنظم ; إلى غير ذلك من الفوائد .